أحمد بن يحيى العمري
228
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وفي سنة أربع عشرة وست مئة « 13 » والملك العادل بالديار المصرية ، وقد اجتمعت ( 166 ) الفرنج من داخل البحر ، ووصلوا إلى عكّا في جمع عظيم ، ولما بلغ العادل ذلك خرج بعساكر مصر ، وسار حتى نزل نابلس فسارت الفرنج إليه ولم يكن معه من العساكر ما يقدر [ به ] « 1 » على مقاتلتهم فاندفع قدامهم إلى عقبة فيق « 2 » . فأغاروا على بلاد المسلمين ، وأغاروا على نوى من بلد السواد ونهبوا ما بين بيسان ونابلس ما يفوت الحصر ، وعادوا إلى مرج عكّا وكان قوة هذا النهب ما بين منتصف رمضان وعيد الفطر من هذه السنة ، وأقام الملك العادل بمرج الصّفّر وسارت الفرنج وحصروا حصن الطور ، وهو الذي بناه الملك العادل على ما تقدم ذكره « 3 » ، ثم رحلوا عنه وانقضت السنة والفرنج بجموعهم في عكّا . وفيها ، سار خوارزم شاه علاء الدين محمد بن تكش إلى بلاد الجبل وغيرها فملكها ، فمنها ساوة ، وقزوين ، وأبهر ، وزنجان ، وهمذان ، وأصفهان ، وقم ، وقاشان ودخل أزبك بن البهلوان صاحب أران وأذربيجان في طاعة خوارزم شاه وخطب له ببلاده . ثم عزم خوارزم شاه على المسير إلى بغداد للاستيلاء عليها ، وقدم بعض العسكر بين يديه ، وسار خوارزم شاه في أثرهم عن همذان يومين أو ثلاثة ، فسقط عليهم من الثلج ما لم يسمع بمثله ، فهلكت دوابّهم . وخاف من حركة
--> ( 13 ) : يوافق أولها يوم الاثنين 10 نيسان ( أبريل ) سنة 1217 م . ( 1 ) : ساقطة من الأصل ، والإضافة من ( أبو الفدا 3 / 117 ) . ( 2 ) : عقبة فيق : من قرى حوران وتطل على طبرية وبحيرتها ، ومنها ينحدر السالك إلى غور الأردن ، انظر : ياقوت : معجم البلدان 8 / 233 ( أفيق ) ، 4 / 286 ( عقبة فيق ) . ( 3 ) : راجع : ص 222 .